ابن حجر العسقلاني
360
فتح الباري
آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه فقال الكرماني معناه أن نافعا روى عن ابن عمر نحوا مما روى مجاهد عن ابن عمر المروي المشترك بينهما هو ما إذا اختلطوا قياما وزيادة نافع على مجاهد قوله وأن كانوا أكثر من ذلك الخ قال ومفهوم كلام ابن بطال أن ابن عمر قال مثل قول مجاهد وأن قولهما مثلان في الصورتين أي في الاختلاط وفي الأكثرية وأن الذي زاد هو ابن عمر لا نافع أه وما نسبه لابن بطال بين في كلامه إلا المثلية في الأكثرية فهي مختصة بابن عمر وكلام ابن بطال هو الصواب وأن كان لم يذكر دليله والحاصل أنهما حديثان مرفوع وموقوف فالمرفوع من رواية ابن عمر وقد يروي كله أو بعضه موقوفا عليه أيضا والموقوف من قول مجاهد لم يروه عن ابن عمر ولا غيره ولم أعرف من أين وقع للكرماني أن مجاهدا روى هذا الحديث عن ابن عمر فإنه لا وجود لذلك في شئ من الطرق وقد رواه الطبري عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه شوال المذكور عن ابن عمر قال إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس قال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما وركبانا هكذا اقتصر على حديث ابن عمر وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن سعيد المذكور مثل ما ساقه البخاري سواء وزاد بعد قوله اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس أه وتبين من هذا أن قوله في البخاري قياما الأولى تصحيف من قوله فإنما وقد ساقه الإسماعيلي من طريق أخرى بين لفظ مجاهد وبين فيها الواسطة بين ابن جريج وبينه فأخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد الله ابن كثير عن مجاهد قال إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس قال ابن جريج حدثني موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر بمثل قول مجاهد إذا اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس وزاد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كثروا فليصلوا ركبانا أو قياما على أقدامهم فتبين من هذا سبب التعبير بقوله نحو قول مجاهد لأن بين لفظه وبين لفظ ابن عمر مغايرة وتبين أيضا أن مجاهدا إنما قاله برأيه لا من روايته عن ابن عمر والله أعلم وقد أخرج مسلم حديث ابن عمر من طريق سفيان الثوري عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن سالم وقال في آخره قال ابن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو قائما يومئ إيماء ورواه ابن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة موقوفا كله لكن قال في آخره وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى ذلك رفعه كله وروى مالك في الموطأ عن نافع كذلك لكن قال في آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره مستقبلي لقبلة أو غير مستقبليها وقد أخرجه المصنف من هذا الوجه في تفسير سورة البقرة ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا كله بغير شك أخرجه ابن ماجة ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة فذكر نحو سياق سالم عن أبيه وقال في آخره فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا وإسناده جيد والحاصل أنه اختلف في قوله فإن كان خوف أشد من ذلك هل هو مرفوع أو موقوف علي ابن عمر والراجح رفعه والله أعلم ( قوله وأن كانوا أكثر من ذلك ) أي إن كان العدو والمعنى أن الخوف إذا أشتد والعدو إذا كثر فخيف من الانقسام لذلك جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان وجاز ترك مراعاة ما لا يقدر عليه من الأركان فينتقل عن القيام إلى الركوع وعن الركوع